فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253361 من 466147

إذن: فهناك ملائكة لها علاقة بِنَا ، وهم الذين أمرهم الحق سبحانه أن يسجدوا لآدم حينما خلقه الله ، وصوَّره بيده ، ونفخ فيه من رُوحه . . وكأن الله سبحانه يقول لهم: هذا هو الإنسان الذي ستكونون في خدمته ، فالسجود له بأمر الله إعلانٌ بأنهم يحفظونه من أمر الله ، ويكتبون له كذا ، ويعملون له كذا ، ويُدبِّرون له الأمور . . الخ .

أما الملائكة الذين لا علاقة لهم بالإنسان ، ولا يدرون به ، ولا يعرفون عنه شيئاً ، هؤلاء المعْنِيون في قوله سبحانه لإبليس: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} [ص: 75] .

أي: أستكبرتَ أنْ تسجدَ؟ أم كنتَ من الصِّنْف الملَكي العالي؟ . . هذا الصنف من الملائكة ليس لهم علاقة بالإنسان ، وكُلُّ مهمتهم التسبيح والذكْر ، وهم المعنيون بقوله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] .

كلُّ شيء إذن في الوجود خاضع لمرادات الحق سبحانه منه ، إلا ما استثنى الله فيه الإنسان بالاختيار ، فالله سبحانه لم يقهر أحداً ، لا الإنسان ولا الكون الذي يعيش فيه ، فقد عرض الله سبحانه الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، فأبيْنَ أن يحملنها وأشفقْنَ منها . . وكأنها قالت: لا نريد أن نكون مختارين ، بل نريد أن نكون مُسخَّرين ، ولا دَخْلَ لنا في موضوع الأمانة والتكليف!!

لماذا إذن يأبى الكون بسمائه وأرضه تحمُّل هذه المسئولية؟

نقول: لأن هناك فَرْقاً بين تقبُّل الشيء وقت تحمُّله ، والقدرة على الشيء وقت أدائه . . هناك فَرْق . . عندنا تحمُّل وعندنا أداء . . وقد سبق أنْ ضربنا مثلاً لتحمُّل الأمانة وقُلْنا: هَبْ أن إنساناً أراد أن يُودع عندك مبلغاً من المال مخافة تبديده لتحفظه له لحين الحاجة إليه ، وأنت في هذا الوقت قادر على التحمل وتنوي أداء أمانته إليه عند طلبها وذمَّتك قوية ، ونيتك صادقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت