يقال: خسفت الأرضُ ، ويقال: خسف الله الأرض ، قال تعالى: {فخسفنا به وبداره الأرض} [سورة القصص: 81] ، ولا يتعدّى إلى ما زاد على المفعول إلا بحرف التعدية ، والأكثر أن يعدّى بالباء كما هنا وقوله تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض ، أي جعلناها خاسفة به ، فالباء للتعديّة ، كما يقال: ذهب به.
و {العذاب} يعمّ كل ما فيه تأليم يستمرّ زمناً ، فلذلك عطف على الخسف.
وإتيان العذاب إليهم: إصابته إياهم.
شبّه ذلك بالإتيان.
و {من حيث لا يشعرون} من مكان لا يترقّبون أن يأتيهم منه ضرّ.
فمعنى {من حيث لا يشعرون} أنه يأتيهم بغتة لا يستطيعون دفعه ، لأنهم لبأسهم ومنعتهم لا يبغتهم ما يحذرونه إذ قد أعدّوا له عدّته ، فكانَ الآتي من حيث لا يشعرون عذاباً غير معهود.
فوقع قوله: {من حيث لا يشعرون} كناية عن عذاب لا يطيقون دفعه بحسب اللزوم العرفي ، وإلا فقد جاء العذاب عاداً من مكان يشعرون به ، قال تعالى: {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} [سورة الأحقاف: 24] .
وحلّ بقوم نوح عذاب الطوفان وهم ينظرون ، وكذلك عذاب الغَرَق لفرعون وقومه.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) }
الأخذ مستعار للإهلاك قال تعالى: {فأخذهم أخذة رابية} [سورة الحاقة: 10] .
وتقدّم عند قوله: {أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} في سورة الأنعام (44) .
والتّقلّب: السعي في شؤون الحياة من متاجرة ومعاملة وسفر ومحادثة ومزاحمة.
وأصله: الحركة إقبالاً وإدباراً ، والمعنى: أن يهلكهم الله وهم شاعرون بمجيء العذاب.
وهذا قسيم قوله تعالى: {أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} [سورة النحل: 45] .