{أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ} أي: حال تخوّف وتوقع للبلايا بأن يكونوا متوقعين للعذاب ، حذرين منه غير غافلين عنه ، فهو خلاف ما تقدم من قوله: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} ، وقيل: معنى {على تَخَوُّفٍ} على تنقص.
قال ابن الأعرابي: أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى أهلكهم.
قال الواحدي: قال عامة المفسرين: {على تخوّف} قال: تنقص ، إما بقتل أو بموت ، يعني: بنقص من أطرافهم ونواحيهم يأخذهم الأول فالأوّل حتى يأتي الأخذ على جميعهم.
قال: والتخوّف: التنقص ، يقال: هو يتخوف المال ، أي: يتنقصه ، ويأخذ من أطرافه ، انتهى.
يقال: تخوّفه الدهر وتخونه بالفاء والنون: تنقصه ، قال ذو الرّمة:
لا بل هو الشوق من دار تخوّفها... مرا سحاب ومرا بارح ترب
وقال لبيد:
تخوّفها نزولي وارتحالي... أي: تنقص لحمها وشحمها
قال الهيثم بن عديّ: التخوّف بالفاء: التنقص.
لغة لأزد شنودة.
وأنشد:
تخوف عدوهم مالي وأهدي... سلاسل في الحلوق لها صليل
وقيل: {على تخوّف} على عجل ، قاله الليث بن سعد ، وقيل: على تقريع بما قدّموه من ذنوبهم ، روي ذلك عن ابن عباس ، وقيل: {على تخوّف} أن يعاقب ويتجاوز ، قاله قتادة: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} لا يعاجل ، بل يمهل رأفة بكم ورحمة لكم مع استحقاقهم للعقوبة.