أو على حذف حرف الجرّ ، أي: مكروا بالسيئات {أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض} هو مفعول"أمن"، أو بدل من مفعوله على القول بأن مفعوله محذوف ، وأن السيئات صفة للمحذوف ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ.
ومكر السيئات وسعيهم في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيذاء أصحابه على وجه الخفية ، واحتيالهم في إبطال الإسلام ، وكيد أهله {أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ} كما خسف بقارون.
يقال: خسف المكان يخسف خسوفاً ، ذهب في الأرض ، وخسف الله به الأرض خسوفاً أي: غاب به فيها ، ومنه قوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} [القصص: 81] وخسف هو في الأرض ، وخسف به {أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} به في حال غفلتهم عنه كما فعل بقوم لوط وغيرهم.
وقيل: يريد يوم بدر ، فإنهم أهلكوا ذلك اليوم ، ولم يكن في حسبانهم.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ} .
ذكر المفسرون فيه وجوهاً ، فقيل: المراد: في أسفارهم ومتاجرهم ، فإنه سبحانه قادر على أن يهلكهم في السفر كما يهلكهم في الحضر ، وهم لا يفوتونه بسبب ضربهم في الأرض ، وبعدهم عن الأوطان.
وقيل: المراد: في حال تقلبهم في قضاء أوطارهم بوجود الحيل.
فيحول الله بينهم وبين مقاصدهم وحيلهم.
وقيل: في حال تقلبهم في الليل على فرشهم.
وقيل: في حال إقبالهم وإدبارهم ، وذهابهم ومجيئهم بالليل والنهار.
والقلب بالمعنى الأوّل مأخوذ من قوله: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِى البلاد} [آل عمران: 196] .
وبالمعنى الثاني مأخوذ من قوله: {وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور} [التوبة: 48] .
{فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} أي: بفائتين ولا ممتنعين.