وحيث كانت حالتا التقلب والتخوف مظنة للهرب عبر عن إصابة العذاب فيهما بالأخذ وعن إصابته حالة الغفلة المنبئة عن السكون بالإتيان وجئ بفي مع التقلب وبعلى مع التخوف قيل: لأن في التقلب حركتين فكان الشخص المتقلب بينهما ولا كذلك التخوف ، وقيل: لما كان التقلب شاغلاً الإنسان بسائر جوارحه حتى كأنه محيط به وهو مظروف فيه جيء بفي معه ، والتخوف أي المخافة إنما يقوم بعضو من أعضائه فقط وهو القلب المحيط به بدن الإنسان فلذا جيء بعلي معه ، وقيل: إن علي بمعنى مع كما في قوله تعالى: {وَءاتَى المال على حُبّهِ} [البقرة: 117] أي يأخذهم مصاحبين لذلك ولما كان التخوف نفسه نوعاً من العذاب لما فيه من تألم القلب ومشغولية الذهن وكان الأخذ مشيراً إلى نوع آخر من العذاب أيضاً جيء بعلي التي بمعنى مع ليكون المعنى يعذبهم مع عذابهم ولم يعتبر ذلك مع التقلب مراداً به الإقبال والإدبار في الأسفار والمتاجر مع أنه جاء {السفر قطعة من العذاب} لأنهم لا يعدون ذلك عذاباً وفي القلب من هذا شيء فتدبر وتأمل فأسرار كتاب الله تعالى لا تحصى {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} جعله ابن بحر تعليلاً للأخذ على تخوف بناء على أن المراد به أخذهم على حدوث حالات يخاف منها كالرياح الشديدة والصواعق والزلازل لا بغتة فإن في ذلك امتداد وقت ومهلة يمكن فيها التلافي فكأنه قيل: أو يأخذهم على تخوف ولا يفاجئهم لأنه سبحانه رؤوف رحيم وذلك أنسب برأفته ورحمته جل وعلا ، وجوز أن يكون تعليلاً لذلك على المعنى الأخير فإن في تنقصهم شيئاً بعد شيء دون أخذهم دفعة إمهالاً في الجملة وهو مطلقاً من آثار الرحمة ، وقيل: هو تعليل لما يفهم من الآية من أنه سبحانه قادر على إهلاكهم بأي وجه كان لكنه تعالى لم يفعل ، وقيل: هو كالتعليل للأمن المستفهم عنه ، والتعبير بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير الخطاب من آثار رحمته جل شأنه.