ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ أي يذلّهم ويعذبهم عذاب الخزي سوى ما عذبوا في الدنيا قال الله تعالى رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ويقول لهم الله على لسان الملائكة توبيخا أَيْنَ شُرَكائِيَ أضاف إلى نفسه استهزاء أو حكاية لاضافتهم زيادة في توبيخهم - قرأ البزي بخلاف عنه شركاى بغير همزة والباقون بالهمزة الَّذِينَ كُنْتُمْ ايها الكفار تُشَاقُّونَ فِيهِمْ الرسول والمؤمنين - قرأ الجمهور تشاقّون بفتح النون أي يخالفون فيهم وقرا نافع بكسر النون الدال على حذف ياء المتكلم يعني تشاقّونى فإن مشاقة المؤمنين مشاقة الله سبحانه قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي الأنبياء والملائكة والمؤمنون إظهارا للشماتة وزيادة للاهانة وشكرا على ما أنعم الله عليهم من الهداية وفى هذه الحكاية لطف من الله سبحانه بمن سمعه إِنَّ الْخِزْيَ أي الذلّ والهوان الْيَوْمَ يوم القيامة وَالسُّوءَ أي العذاب عَلَى الْكافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني ملك الموت وأعوانه - قرأ حمزة يتوفّيهم في الموضعين بالياء على التذكير والباقون بالتاء لتانيث الفاعل لفظيا غير حقيقى ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ بالكفر حيث عرضوها للعذاب المخلد منصوب على الحال فَأَلْقَوُا السَّلَمَ فسالموا وانقادوا قائلين ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ من كفران ولا عدوان ويجوز أن يكون تفسيرا للسّلم على ان المراد به القول الدال على الاستسلام فيجيبهم ملائكة الموت بَلى كنتم تعملون السيئات إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) من السيئات فهو يجازيكم عليه ولا ينفعكم انكاركم - قال عكرمة عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر - وقيل قوله فَأَلْقَوُا السَّلَمَ إلى اخر الآيات استيناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة ويحتمل أن يكون الرّادّ عليهم هو الله سبحانه وأولوا العلم.
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
كل صنف بابا اعدّ له وقيل أبواب جهنم اصناف عذابها خالِدِينَ فِيها أي مقدرين الخلود فيها (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) أي الكافرين جهنم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 5/} ...