وقد تقدَّم توجيهُ كَسْرِ هذه التاء بما ذكره الزمخشري من كونِها هي الكسرةَ التي قبل الياء زُحْلِقَتْ إلى التاء. وهذا أحد المَذْهَبَيْنِ، والمذهب الآخر: أنها كسرةٌ أجنبية جيء بها لتدلَّ على الياء المعوَّض منها، وليس بخلافٍ طائل.
وأمَّا الفتحُ ففيه أربعةُ أوجه، ذكر الفارسي منها وجهين، أحدهما: أنه اجْتَزَأَ بالفتحة عن الألف، يعني عن الألف المنقلبة عن الياء، كما اجتزأ عنها الآخر بقوله:
2738 ولَسْتُ براجعٍ ما فاتَ منِّي ... بلَهْفَ ولا بلَيْتَ ولا لَوَنِّي
وكما اجتُرِئ بها عنها في يا بن أمَّ، ويا بنَ عمَّ كما تقدم. والثاني: أنَّه رُخِّم بحذف التاء، ثم أقحمت التاء مفتوحة، وهذا كما قال النابغة:
2739 كِليْني لِهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصِبِ ... وليلٍ أقاسِيه بطيءِ الكواكبِ
بفتح تاء"أُمَيْمة"على ما ذَكَرْت لك.
الثالث: ما ذكره الفراء وأبو عبيد وأبو حاتم وقطرب في أحد قوليه وهو أنَّ الألفَ في"با أبتا"للندبة، ثم حَذَفها مُجْتَزِئاً عنها بالفتحة. وهذا قد يَنْفَعُ في الجواب عن الجمع بين العِوَض والمُعَوَّض منه. وقد ردَّ بعضُهم هذا المذهبَ بأنَّ الموضع ليس موضعَ ندبة.
الرابع: أنَّ الأصلَ: يا أبةً بالتنوين، فحذف التنوين لأنَّ النداءَ بابُ حَذْفٍ، وإلى هذا ذهب قطرب في القول الثاني. وقد رُدَّ هذا عليه بأن التنوينَ لا يُحْذَفُ من المنادى المنصوب نحو:"يا ضارباً رجلاً".
وقرأ أبو جعفر"يا أبي"بالياء، ولم يُعَوِّض منها التاء.
وقرأ الحسن وطلحة بن سليمان:"أحدَ عْشر"بسكون العين، كأنهم قصدوا التنبيه بهذا التخفيفِ على أنَّ الاسمين جُعِلا اسماً واحداً.