فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227764 من 466147

وَالْجَوَاب أَن الْقُرْآن مَقْصُود بالإيجاز الَّذِي هُوَ مخ البلاغة وَكَانَت النُّبُوَّة تترى فِي بني إِسْرَائِيل وَكَانَ أثلهم من أَوْلَاد يَعْقُوب وَهُوَ إِسْرَائِيل فَلَمَّا عدد الله تَعَالَى من كَانَ قبل من الْأَنْبِيَاء على التَّفْصِيل أوجز فَقَالَ والأسباط يَعْنِي أَنْبيَاء الأسباط على حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه ثمَّ خصص بعد ذَلِك عظماءهم بِالذكر فَقَالَ {وَعِيسَى وَأَيوب وَيُونُس وَهَارُون وَسليمَان وآتينا دَاوُد زبورا} فَبَدَأَ بالتفصيل وَختم بالتفصيل فتضمن الطرفان الْوَاسِطَة وَصَحَّ التشريف لمن خصص بِالذكر فِي الْآحَاد

وَهَذَا التَّخْصِيص ينظر لقَوْله تَعَالَى {من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال} وهما من الْمَلَائِكَة وَقَالَ تَعَالَى {فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان} وهما من الْفَاكِهَة

وَكَذَلِكَ ذكر مُعظم الْأَصْنَاف الَّتِي كَانَت النُّبُوَّة تترى فيهم ثمَّ خصص عظماءهم بِالذكر تَشْرِيفًا لَهُم صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ ومصداق هَذَا التَّفْسِير أَن ذكر الأسباط انما وضع تَسْمِيَة عوضا من الْقَبَائِل كَمَا تقدم فَلَو كَانُوا كلهم أَنْبيَاء كَمَا زعم الجهلة لَكَانَ كل من انتسل من

بني يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام نَبيا وَقد قَالَ تَعَالَى (وقطعناهم فِي الأَرْض أمما مِنْهُم الصالحون وَمِنْهُم دون ذَلِك) وَقَالَ تَعَالَى {وَمن ذريتهما محسن وظالم لنَفسِهِ مُبين} وَقَالَ {وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة أسباطا أمما} فسماهم أسباطا وأمما وَلم يسمهم أَوْلَادًا وَلَا أَبنَاء

فَإِن قيل فقد جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (الْحُسَيْن سبط من الأسباط) فَمَعْنَاه أَنه يقوم فِي الْعِبَادَة وَالْقِيَام بِحَق الله تَعَالَى مقَام سبط كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله} وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قس (إِنِّي لأرجو أَن يحْشر أمة وَحده) هَكَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي كتاب الغربيين

فَإِن قيل ولعلهم سموا أسباطا وهم أَوْلَاد تجوزا واتساعا كَمَا سمى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحُسَيْن سبطا حَيْثُ قَالَ (الْحُسَيْن سبط من الأسباط) وَهُوَ ولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت