وإخوة يوسف: هم كاذ ، وبنيامين ، ويهوذا ، ونفتالي ، وزبولون ، وشمعون ، وروبين ، ويقال باللام كجبريل ، وجبرين ، ويساخا ، ولاوي ، وذان ، وياشير ، فيكيدوا لك: منصوب بإضمار أنْ على جواب النهي ، وعدي فيكيدوا باللام ، وفي {فكيدوني} بنفسه ، فاحتمل أن يكون من باب شكرت زيداً وشكرت لزيد ، واحتمل أن يكون من باب التضمين ، ضمّن فيكيدوا معنى ما يتعدى باللام ، فكأنه قال: فيحتالوا لك بالكيد ، والتضمين أبلغ لدلالته على معنى الفعلين ، وللمبالغة أكد بالمصدر.
ونبه يعقوب على سبب الكيد وهو: ما يزينه الشيطان للإنسان ويسوله له ، وذلك للعداوة التي بينهما ، فهو يجتهد دائماً أنْ يوقعه في المعاصي ويدخله فيها ويحضه عليها ، وكان يعقوب دلته رؤيا يوسف عليهما السلام على أنّ الله تعالى يبلغه مبلغاً من الحكمة ، ويصطفه للنبوة ، وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه ، فخاف عليه من حسد إخوته ، فنهاه من أن يقص رؤياه لهم.
وفي خطاب يعقوب ليوسف تنهيه عن أن يقص على إخوته مخافة كيدهم ، دلالة على تحذير المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه ، والتنبيه على بعض ما لا يليق ، ولا يكون ذلك داخلاً في باب الغيبة.
وكذلك يجتبيك ربك أي: مثل ذلك الاجتباء ، وهو ما أراه من تلك الرؤيا التي دلت على جليل قدره ، وشريف منصبه ، ومآله إلى النبوة والرسالة والملك.
ويجتبيك: يختارك ربك للنبوة والملك.
قال الحسن: للنبوة ، وقال مقاتل: للسجود لك ، وقال الزمخشري: لأمور عظام.
ويعلمك من تأويل الأحاديث كلام مستأنف ليس داخلاً في التشبيه ، كأنه قال: وهو يعلمك.
قال مجاهد والسدي: تأويل الأحاديث عبارة الرؤيا.
وقال الحسن: عواقب الأمور ، وقيل: عامة لذلك ولغيره من المغيبات ، وقال مقاتل: غرائب الرؤيا ، وقال ابن زيد: العلم والحكمة.