الساكنين قولهم: كان من الأمر ذيت وذيت وذيت ، ولو قرأ قارئ: هيت لك كان اسما للفعل ، وفتح كما فتح الآخر من رويد ، ألا ترى أنه اسم فعل ، كما أن رويد اسم فعل ، ولك على هذا للتبيين ، بمنزلة لك في قولهم: هلمّ لك ، ومثل تبيينهم إياه ب: لك ، تبيينهم رويد بالكاف في رويدك ، وتبيينهم ها ، وهاء بقولهم: هاك ، وهاءك ، ولك في: هلمّ لك ، يتعلق بهذا الاسم الذي سمّي الفعل به ، ولا يجوز أن يتعلق بمضمر ، لأنك لو علقته بمضمر لصار وصفا ، وهذه الأسماء التي سمّيت بها الأفعال لا توصف ، لأنها بمنزلة مثال الأمر ، فكما لا يوصف مثال الأمر ، كذلك لا توصف هذه الأسماء ، وقول ابن كثير:
هيت لك بضم التاء لغة في ذا المعنى وحرّك الآخر بالضم ، كما حرّك آخر ما ذكرته من ذيت ، وحيث في أنه حرّك مرّة بالضم وأخرى بالفتح لالتقاء الساكنين . ومعنى هيت: هلمّ ، وقد تقدم تفسيره بقول أبي عبيدة .
وقراءة ابن عامر فيما روى هشام عنه: هئت لك بكسر الهاء والهمزة وضم التاء ، وجهها أنه فعلت من الهيئة ، والتاء في هئت ضمير الفاعل المسند إليه الفعل .
قال أبو زيد: هئت للأمر أهيء هيئة ، وهيّأت ، فهئت:
فعلت ، وقال غير أبي زيد: رجل هيّئ صيّر شيّر ، إذا كان حسن الهيئة والصورة ، والشارة ، ونظير ما حكاه أبو زيد من هئت وتهيأت قولهم: فئت وتفيّأت ، وفي التنزيل يتفيأ ظلاله [النحل/ 48] ، وحتى تفيء إلى أمر الله [الحجرات/ 9] ، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم [البقرة/ 226] .