بالياء، واختلف في كسر الحاء وفتحها كما سيأتي، وتقدم معنى شذا علا:
وَثَانِيَ نُنْجِ احْذِفْ وَشَدِّدْ وَحَرِّكَنْ ..."كَـ"ـذَا"نَـ"ـلْ وَخَفِّفْ"كُـ"ـذِّبُوا"ثَـ"ـابِتًا تَلا
يريد حذف النون الثانية وتشديد الجيم وتحريك الياء بالفتح فيصير فعلا ماضيا لم يسم فاعله من أنجى والقراءة الأخرى على أنه فعل مضارع من أنجى وهو قوله تعالى: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} ، فالنون الأولى حرف المضارعة، والثانية من أصل الفعل فالمحذوف في قراءة التشديد هي الأولى حقيقة؛ لأن الفعل فيها ماضٍ، ولكن الناظم أراد حذف الثاني صورة لا حقيقة وكانت هذه العبارة أخصر؛ لبقاء النون الأولى مضمومة، فلو كان نص على حذف الأولى لاحتاج إلى أن يقول: وضم الثانية، ولولا الاحتياج إلى هذا لأمكن أن يقال: أراد الثاني من"فننجي"؛ لأن لفظ القرآن كذلك، والثاني من"فننجي"هي النون الأولى، وكان يستقيم له أن يقول: وثاني فننجي احذف ولكنه عدل إلى تلك العبارة لما ذكرناه، والنون في قوله: وحركن نون التأكيد الخفيفة التي تبدل ألفا في الوقف، وقوله: كذا نل دعاء للمخاطب بالنجاة، وأما: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} .
فخفف الكوفيون الذال وثابتا: حال من التخفيف، وتلا بمعنى: تبع ما قبله: من القراءات الثابتة وقيل: أراد تلا بالمد؛ أي: ذمة فالتشديد وجهه ظاهر هو من التكذيب ويكون ظنوا بمعنى تيقنوا وجوز أبو علي أن يكون بمعنى حسبوا، والتكذيب من الكافر كان مقطوعا به فلا وجه للحسبان على هذا إلا ما سنذكره من تفسير صحيح عن عائشة - رضي الله عنها - أما قراءة التخفيف فمن قولهم: كذبته الحديث؛ أي: لم أصدقه فيه، ومنه: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .