قوله تعالى {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} أي استغفروا مما جرى على قلوبكم من انكم قدرتم بشيء من الطاعة والعصيان فان الطاعة والعصيان لا يتعلقان إلا بالسعادة والشقاوة الأزليتين والرضا والسخط ثم توبوا إليه أي تبرؤا من حولكم وقوتكم فإذا تيقنتم ذلك وخرجتم من رؤية وجودكم يلبسكم ربى لباس معرفته لأنه رحيم بعارفيه ويلقى حلاوة وده فإنه ودود لأهل وده وقال محمد بن فضل من لم يسكن ميراث استغفاره بصحيح توبته كان كاذبا في استغفار ومن لم يكن ميراث توبته بصحيح محبته كان مبتلا في توبته كان الله تعالى يقول واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ويقول ان الله يحب التوابين وقال أبو عثمان الودود الذي تودد إليك بالنعم قديما وجديدا من غير استحقاق ولا وجوب.
قوله تعالى {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} أي مستوحشا مما نحن فيه مستانسا بما أنت فيه وأيضا ضعيفا فيما تدعى من الرسالة والمعجزة وما تدعى من القربة والمشاهدة فإنك اضعف الضعفاء كيف تقدر ان تخبر بما لم يعرفه وما لا يليق بعقول الخلائق قال الترمذى مهجورا فيما بيننا لا تعاشر ولا تحاسر قال بعضهم قليل العقل.
قوله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} الآيات قدرته على الاخبار عما وجد من أنوار جلاله وحقائق حضرته ونشر فضائل معارفه وكواشفه والسلطان المبين ما ظهر من وجهه من سطوع نور الأزلية واثار سنا المحبة التي قال والقيت عليك محبة منى قال ابن عطا الآيات هي القوة عند مخاطبة الحق وسماع كلامه والسلطان هو الانبساط في سوال الرؤية قال جعفر الآيات هي التواضع عند أولياء الله والسلطان التكبر على اعداء الله وقال بعضهم الآيات محبة في قلوب خلقه والسلطان هيبتهم === في هيبة.
قوله تعالى {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} تهديد لأهل الغفلة في النعمة الذين شغلهم النعمة عن رؤية المنعم قال أبو بكر الوراق إذا سخط الله على قوم أكثر عليهم نعمه وانساهم شكره ونزع عن قلوبهم التوفيق وتراهم سدى حتى اغمروا في المعاصى واستوجبوا اخذة اخذهم على غرة.