قوله تعالى {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} بقيت الله وقربته ووصاله وما ادخر لأوليائه من الكرامات السنية والدرجات الرفيعة قال بعضهم ما ادخر الله لكم من كراماته خير مما تسالونه فيه.
قوله تعالى {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} ليس للصادقين مع الخلق معادات بسبب من أسباب الدنيا انما ابغضهم وخالفهم حين يتركون متابعة السنة وما يعطونهم إلا بعد تركهم هوى نفوسهم ولا ينصحهم إلا شفقة عليهم قال أبو عثمان ليس بواعظ من كان واعظا بلسانه دون عمله وتصديق الآية قوله {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} أي ما كان في عقلى ونيتى من قوة الله أريد بها اصلاحكم ولكن الهداية والتوفيق ليس معى ولا اطيق ان انقذكم مما جرى عليكم في الأزل {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ} أي اصطفائيتى بالنبوة والولاية باختيار الله في الأزل إلى {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} اسكن به لا لغيره واثق به فيما وعد لي {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ارجع إليه بنعت شوقى إلى بقائه وقيل في قوله ان أريد إلا الاصلاح ما استطعت أي مرادى صلاحكم ان يساعدكم التوفيق ولا استطيع انا ذلك لكم إلا بمؤنتى من الله لي عليه قال النهرجورى التوفيق حسن عنايته من الحق سبق إلى العبد ليس له فيه سبب ولا منه له طلب قال الجنيد التوكل ان لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدة الفاقة ولا يزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها.