فقال اعوذ بك منك اعوذ بفردانيتك من حلاوة جمال مشاهدتك التي تصير العاشق بك بنعت وحدانيتك حتى يخرج بدعوى الانائية في مشهد تنزيهك اعوذ بك من هذا المكر حتى اكون لا اكون أنت يكون وازول كما لم ازل ازول وتكون كما لم تزل يكون فلما فنى عن رسوم العبودية وعن مشاهد الربوبية من الأفعال والصفات وبقى بازاء أنوار الألوهية بنعت استقامة التوحيد وافراد القدم عن الحدوث واستعار من الحق ليسان الأزلي واثنى به عليه فقال لا احصى ثناء عليك ثم اخرج الثناء والنفس والعبودية والتكليف والكينونة والقرب والبعد والتصاريف والعلل من ساحة وجود صاحب الجود الأزلي بقوله أنت كما اثنيت على نفسك جئنا إلى ظاهر الآية ان نبي الله نوحا عليه السلام كان في مضيق القبض من اذية قومه فاشتهى وصلة بلا فرقة وبسطا بلا قبض وانسا بلا وحشة فدعا ربه حتى تخلصه من ذلك فاغرق قومه وناجى ربه وانفرد به عن كل فتعاضى بشريته ابنه فجاء الموج واغرق الكل حتى لا يبقى في قلبه غير الله وقال الأستاذ لما غرق ابن نوح عليه السلام سكن الموج ونصب المئ واقلع السماء فكانه كان المقصود من الطوفان ان يغرق ابن نوح فكان كما قيل
قوله تعالى {وَيقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} أي استغفروا من النظر إلى غيرى وتوبوا إليّ من نفوسكم وروية طاعتكم واعوا منها يرسل سماء القدم على قلوبكم مدرار أنوار تجليها ويزدكم أي يزد قوة أرواحكم في طيرانها ولبساتين قدسى ورياض انسى وذلك القوة من سقيى اياها شراب الديمومية من بعاد السرمدية والأزلية ومشاهدة الذات والصفات.