99 -قال:"وقع الاستثناء على الزيادة ، في النعيم والعذاب ، أي: إلا ما"
شاء ربك من زيادة النعيم أو العذاب."."
قلت: هذا أيضاً لا وجه له ؛ لأنه يكون استثناء الأكثر من الأقل ، واستثناء
الأكثر من الأقل والكل من الكل باطل.
100 -قال:"معناه: وقد شاء ربك خلود هؤلاء وهؤلاء ، و (إلا) بمعنى"
الواو سائغ في اللغة قال الله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا)
أي ولا الذين ظلموا.
قلت: (إلا) بمعنى الواو) غير مسموع ولا مذكور في قواعد اللغة ،
وقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) بمعنى: ولا الذين ظلموا قول واحد من
المفسرين وعلى تقدير الصحة ، لا يصلح نظيراً ؛ لأنه لو جُعل إلا لمعنى: ولا
ههنا لكان تقديره:(خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ولا ما شاء
ربك)وهو محال ، قوله: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) بمعنى: ولا الذين ظلموا. هو
رواية عن أبي عبيدة وحده.
101 -قال:"معناه كما شاء ربك ، كقوله: (إِلا مَا قَد سَلَف) ، أي:"
كما قد سلف""
قلت: ذاك قول أبي زكريا العنبري وحده ، أن: (إِلا مَا قَد سَلَف) ،
بمعنى: كما قد سلف لا قول الكل ، والحاصل أن القول بزوال النعيم
والعذاب قول ، الجهمية ، والقول بزوال العذاب قول الجاحظ
والجهمية وجماعة من المتكلمين ، واحتجوا بقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) وبقوله: (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) ؛ ولأن
الخُلْف في الوعيد جائز ؛ بل هو لازم ؛ ولأن العذاب المؤبد المخلد لكفر أيام
معدودات لا يليق بالحكيم الكريم الرحيم ، والعقوبة على ذنب لم يوجد غير
جائز ؛ بل العدل يقتضي أن يكون العذاب المؤبد في مقابلة وجود الكفر المؤبد