المفاخرة ، وأصله المفاعلة من السَّجْل وهو الدلو المملوء ثم استعمل في
المفاخرة بنزع الدلو ثم في المفاخرة مطلقا ، وقوله:"سَجَلْتُ له إذا أعطيته لا"
يُستعمل في الشر وإنما يستعمل في الخير إن ثبت والله أعلم.
86 -قال في قوله تعالى: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) :"أي"
ما أريد أن أنهاكم عن أمر ثم أركبه"."
قلت: إذا ركبه لا يكون مخالفاً لهم ، وإنما يكون مخالفاً لأمر الله ، وموافقاً
لهم ، والمخالفة لا تعدي بـ (إلى) إلا على الحذف والإضمار ، فالأشبه أن
يكون معناه: وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه يعني ما أريد أن أنهاكم
عن معصية الله فتنتهوا عنها ، ثم أرتكبها فأكون مخالفاً لكم وما أريد أن أميل
إلى النهي عنه والله أعلم.
87 -قال في قوله تعالى: (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) : أي العون
المعان ، وذلك أنهم ترادفت عليه اللعنتان لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة""
قلت: يشبه أن يكون هذا سهواً ؛ لأن هذا الكلام كلام من يظن أن الرفد
من الترادف ، وليس كذلك ؛ لأن الترادف تفاعل من الردف ، لا من الرفد ،
وإنما الرفد العون والعطاء ، فقوله: (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) أي بئس العطاء
المعطى ، أو العون المعان اللعنة من سب رجلاً ثم قال: بئس المدح.
88 -قال في قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ):
"قال ابن عباس:(مَا دَامَتِ"
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) من ابتداء كونهما إلى وقت فنائهما""
قلت: هذا يشعر بفناء أهل النار وبفناء عذابهم .
89 -قال فيه وجهاً آخر (إِلا مَا شَآءَ رَبُّكَ) وهو أن يأمر النار أن تأكلهم
وتفنيهم""
قلت: هذا أيضاً يشعر بفناء أهل النار ، وفناء عذابهم.