فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206105 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةً مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَنْ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا؟ يَقُولُ تَصْدِيقًا بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ. يَقُولُ اللَّهُ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَزَادَتْهُمُ السُّورَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إِيمَانًا وَهُمْ يَفْرَحُونَ بِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَ الْإِيمَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ؟

قِيلَ: بَلَى. فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ زَادَتْهُمُ السُّورَةُ تَصْدِيقًا وَإِقْرَارًا؟

قِيلَ: زَادَتْهُمْ إِيمَانًا حِينَ نَزَلَتْ، لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ السُّورَةُ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الْإِقْرَارِ بِهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِعَيْنِهَا إِلَّا فِي جُمْلَةِ إِيمَانِهِمْ بِأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَحَقٌّ؛ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُمْ بِعَيْنِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرَضُ الْإِيمَانِ بِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ وَحُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَهُمْ نُزُولُ السُّورَةِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضٌ، نِفَاقٌ وَشَكٌّ فِي دَيْنِ اللَّهِ، فَإِنَّ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ زَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا وَلَمْ يُصَدِّقُوا، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةُ شَكٍّ حادثةً فِي تَنْزِيلِ اللَّهِ لَزِمَهُمُ الْإِيمَانُ بِهِ عَلَيْهِمْ؛ بَلْ ارْتَابُوا بِذَلِكَ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَتْنٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ إِلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ نَظِيرُهُ مِنَ النَّتِنِ وَالنِّفَاقِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت