وَفَائِدَةُ هَذَا التَّكْرَارِ أَنَّ تَرْسَخَ هَذِهِ الْعَقِيدَةُ فِي قُلُوبِ الْمُتَعَبِّدِينَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، بِكَثْرَةِ تَذَكُّرِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْجَزَاءُ ، وَإِنَّ مِنْ ضُرُوبِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ أَنْ يَرِدَ فِيهِ الْمَعْنَى الْوَاحِدُ فِي الْعَشَرَاتِ أَوِ الْمِئَاتِ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، وَلَا يَمَلُّ تَكْرَارَهُ الْقَارِئُ وَلَا السَّامِعُ .
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
(فِي آيَاتِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَصِفَاتِ أَهْلِهِ وَطَبَقَاتِهِمْ وَفِيهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ شَاهِدًا)
(الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ) آيَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ الْمُمَيِّزَةُ بَيْنَ الصَّادِقِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَمَرْضَى الْقُلُوبِ الَّتِي تَظْهَرُ بِالِامْتِحَانِ - وَهُوَ الْجِهَادُ - وَحِفْظِ أَسْرَارِ الْمِلَّةِ وَالدَّوْلَةِ - أَنْ يُفْضِيَ بِهَا إِلَى وَلِيجَةٍ أَوْ بِطَانَةٍ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْهُمْ جَوَاسِيسُ الْأَعْدَاءِ . وَهُوَ نَصُّ الْآيَةِ (16) رَاجِعْ (181) وَمَا بَعْدَهَا ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .
(2) آيَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَمَا يُنَافِيهِ مِنْ وِلَايَةِ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَانِ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ فِي الْآيَةِ (23) ، رَاجِعْ (201 ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .
(3) آيَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ تَفْضِيلُ حُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ عَلَى حُبِّ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْمَالِ وَالتِّجَارَةِ وَالْمَسَاكِنِ الْمَرْضِيَّةِ . وَذَلِكَ مُفَصَّلٌ فِي الْآيَةِ (24) وَتَجِدُ مِنْ بَيَانِ مَعَانِيهَا فِي تَفْسِيرِهَا مَا لَا تَجِدُ مِثْلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ (ص 202 - 216 . ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .