(السَّابِعَةُ) إِعْلَامُهُ تَعَالَى إِيَّاهُ بِأَنَّ اسْتِغْفَارَهُ لِلْمُشْرِكِينَ وَعَدَمَهُ سِيَّانِ فِي جَانِبِ حُكْمِ اللهِ فِيهِمْ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِلْمُصِرِّينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ . وَذَلِكَ فِي الْآيَةِ (80) وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِنَفْعِ الدُّعَاءِ وَالشَّفَاعَةِ .
(الثَّامِنَةُ) إِعْلَامُهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ - مِنْ حَيْثُ هُوَ نَبِيٌّ - وَلَا مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بَعْدَ أَنْ فَعَلُوا ذَلِكَ . وَهَذَا نَصُّ الْآيَةِ 113 وَهِيَ إِرْشَادٌ مِنَ اللهِ لَهُمْ فِيمَا يَجِبُ أَنْ يَقِفُوا عِنْدَهُ مِنْ مَوَدَّةِ الْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ (رَاجِعْ تَفْسِيرَ الْآيَةِ بِأَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ) .
(التَّاسِعَةُ) نَهْيُهُ تَعَالَى إِيَّاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْقِيَامِ عَلَى قُبُورِهِمْ عِنْدَ الدَّفْنِ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَلَى زَعِيمِهِمُ الْأَكْبَرِ الْأَكْفَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَالْقِيَامِ عَلَى قَبْرِهِ عِنْدَ دَفْنِهِ تَكْرِيمًا لِنَجْلِهِ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ ، وَتَأْلِيفًا لِقَوْمِهِ - وَكَانَ أَكْثَرُ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ - وَهَذَا النَّهْيُ يَتَضَمَّنُ الْإِنْكَارَ وَالتَّأْدِيبَ وَالْحَدَّ الَّذِي يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ فِي مُعَامَلَةِ الْمُنَافِقِينَ ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ .