وَكُلُّ هَذِهِ الْآيَاتِ مِمَّا يُفَنِّدُ دَعْوَى بَعْضِ الْمَلَاحِدَةِ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ هُوَ الْقُرْآنُ وَحْدَهُ دُونَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا تَرَى فِي الْفَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ .
(الْفَصْلُ الثَّانِي)
(فِي عُلُوِّ مَكَانَتِهِ وَعِنَايَةِ اللهِ تَعَالَى بِهِ وَتَكْرِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ وَتَكْمِيلِهِ إِيَّاهُ)
(وَفِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَنْقَبَةً بِالْإِجْمَالِ وَأَضْعَافُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ)
(الْمَنْقَبَةُ الْأَوْلَى) جَعْلُ الْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَحُبِّهِ وَإِرْضَائِهِ مَقْرُونَةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالثَّنَاءِ وَالثَّوَابِ بِمَا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ ، وَجَعْلُ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَعِصْيَانِهِ وَبُغْضِهِ وَإِغْضَابِهِ وَإِيذَائِهِ مَقْرُونَةٌ فِي الْحَظْرِ وَالْكُفْرِ وَالْوَعِيدِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ بِالْكُفْرِ بِاللهِ وَعِصْيَانِهِ إِلَخْ . وَتَجِدُ مَا فِي السُّورَةِ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُفَصَّلًا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، فَهِيَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَا مَنْقَبَةٌ وَاحِدَةٌ .
(الثَّانِيَةُ) إِنْزَالُ اللهِ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ، وَتَأْيِيدُهُ بِجُنُودِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ
حِينَ انْهَزَمَ الْمُؤْمِنُونَ وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْآيَتَيْنِ 25 و26 (وَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهُمَا فِي ص 217 - 221 ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .