وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ (وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (9: 19) وَقَالَ فِي آيَتَيْ 24 و80: (وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) . وَقَالَ: (وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (9: 37) وَلَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مَنَعَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ بِقُدْرَتِهِ فَصَارُوا عَاجِزِينَ عَنْهَا وَمُجْبَرِينَ عَلَى الْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَالْكُفْرِ إِجْبَارًا ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا مَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِهَا وَهُوَ: أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي رَسَخَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ بِكَسْبِهِمْ مُنَافِيَةٌ لِهُدَى اللهِ تَعَالَى الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ بِحَسَبِ سُنَّتِهِ تَعَالَى فِي الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ رَاجِعْ (ص 197 و211 و363 و489 فِي ج 10 ط الْهَيْئَةِ) وَيُقَابِلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى قَبْلَ الْآيَةِ الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فِيمَنْ تُرْجَى لَهُمُ الْهِدَايَةُ بِحَسَبِ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)