وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} الآية. قال: جعله الله من أنفسهم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة ، عزيز عليه عنت مؤمنهم ، حريص على ضالهم أن يهديه الله {بالمؤمنين رؤوف رحيم} .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {عزيز عليه ما عنتم} قال: شديد عليه ما شق عليكم {حريص عليكم} أن يؤمن كفاركم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"جاء جبريل فقال لي: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ، وهذا ملك الجبال قد أرسله الله إليك وأمره أن لا يفعل شيئاً إلا بأمرك. فقال له ملك الجبال: إن الله أمرني أن لا أفعل شيئاً إلا بأمرك ، إن شئت دمدمت عليهم الجبال ، وإن شئت رميتهم بالحصباء ، وإن شئت خسفت بهم الأرض. قال: يا ملك الجبال فإني آتي بهم لعله أن يخرج منهم ذرية يقولون: لا إله إلا الله. فقال ملك الجبال عليه السلام: أنت كما سمَّاك ربك رؤوف رحيم".
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله رحيم ولا يضع رحمته إلا على رحيم. قلنا: يا رسول الله كلنا نرحم أموالنا وأولادنا. قال: ليس بذلك ولكن كما قال الله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ".
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال"لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له: إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا. قال: ولم سألتم هذا؟ قالوا: نطلب الأمن ، فأنزل الله تعالى هذه الآية {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} الآية".