وعن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: انتهيت إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله مفعم بالرجال، قيل لي: أي هؤلاء خير؟ قلت لسائلي: أتعرف أنصحهم لهم، فإن عرفه عرف أنه خيرهم، ولو انتهيت إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله مفعم من الرجال.
فقيل لي: أي هؤلاء شرهم؟ فقلت لسائلي: أتعرف أغشهم لهم، فإن عرفه عرفت أنه شرهم، إنه منافق بريء من الإيمان، لو شهد عليه بذلك لشهدت أنه في النار، ولكني أخاف على خيرهم وأرجو لشرهم، فإذا خفت على خيرهم فكيف خوفي على شرهم، وإذا رجوت لشرهم، فكيف رجائي لخيرهم، هكذا السنة.
وعنه قال: فقد الحواريون نبيهم، فخرجوا يطلبونه فوجدوه يمشي على الماء.
فقال له رجل منهم: يا نبي الله! قال: تعال.
فذهب يضع رجله، فإذا هو قد انغمر.
فقال: هات يدك يا فقير الإيمان.
وعن ابطأه بن المنكور قال: الإيمان قول وعمل لا يفرق بينهما، وأما الضحاك بن مزاحم فإن له في هذا الباب رسالة بليغة وهي.
إن أحق ما بدأ به العبد من الكلام أن يحمد الله ويثني عليه.
والحمد لله نحمده ونثني عليه بما اصطنع عندنا إذ هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، ومن علينا بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - ، وإن دين الله الذي بعث به نبيه - صلى الله عليه وسلّم - هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، وبه أرسل المرسلين قبله فقال: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} .
وهو الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، والتصديق والإقرار بما جاء به من عند الله.
والتسليم لقضاء الله، والرضى بقدره.
من كان مؤمناً يحرم دمه وماله.