وقال مجاهد قال المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا ، وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافراً ؟ فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ} ، الآية.
وقال عمرو بن دينار: قال النبي عليه السلام ، استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني الله عنه.
فقال أصحابه: فلنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي عليه السلام ، لعَمِّه ، فأنزل الله ، عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا} ، إلى: {حَلِيمٌ} .
وقيل: نزلت في أُمِّ رسول الله عليه السلام أراد أن يستغفر لها ، فمنع من ذلك.
رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قدم مكة ، وقف على قبر أُمه حتى سَخِنَت عليه الشمس ، رجاء أن يُؤْذن له فيستغفر لها/ ، حتى نزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} ، الآية قال ذلك ابن
عباس ، وغيره.
ولم يختلف أهل العلم في الدعاء للأبوين ما دام حيين ، على أيّ دين كانا ، يدعى لهما بالتوفيق والهداية ، فإذا ماتا على ك فرهما لم يستغفر لهما.
رُوي أن الآية نزلت في أبوي النبي عليه السلام ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ، سأل جبريل ، عليه السلام ، عن قبر أبويه ، فأرشده إليهما ، فذهب إليهما ، فكان يدعو لهما ، وعلي رضي الله عنه ، يُؤَمِّنُ ، فنهي عن ذلك ، وأُعلم أنّ إبراهيم ، صلوات الله عليه ، إنما أستغفر لأبيه ؛ لأن أباه وعده أن يُسْلِمَ ، ويترك عبادة الأصنام ، فكان إبراهيم يستغفر له طمعاً أن يؤْمن ، فلما مات على كفره ، تبرأ منه.
و"المَوْعِدَةُ"التي وعد إبراهيم أبوه هو أنه وعده أن يؤمن.
وقيل: بل هي كانت من إبراهيم لأبيه وعده أن يستغفر له ، حكى الله عنه أنه قال: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي} [مريم: 47] ، فلزمه إتمام وعده .
وقوله: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ} .
فنهى الله ، عز وجل ، عن الاستغفار له تبرؤاً منه.
وقيل: لما مات على كفره تبرأ منه.