[فدل قوله: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} ] على هذا المعنى ، أنه (إنما) استغفر له وهو حي لوعد وعده ، أنه يؤمن ، فلما رآه لا يؤمن ، وأنه متماد على الكفر تبرأ منه.
وقيل: لما مات على كفره ، (ولم يؤمن) ، تبرأ منه ، وترك الاستغفار له ، قال ذلك ابن عباس ، وغيره.
وقال ابن جبير: إنما تبرأ منه في الآخرة ، وذلك إنَّ إبراهيم عليه السلام يسأل في والده يوم القيامة ثلاث مرات ، فإذا كانت الثالثة ، أخذ بيده ، فليتفت إليه ، فيتبرأ منه.
و"الأَوَّاهُ"الدَّعَّاء .
وقيل: الرحيم . قال ذلك قتادة ، والحسن ، وروي ذلك عن ابن مسعود.
وعن ابن عباس: أنَّه: الموفق ، بلسان الحبشة ،(وكذلك قال مجاهد وعطاء.
وعن ابن عباس أيضاً:"الأوّاه"بلسان الحبشة)، المؤمن التواب.
وقال كعب:"الأوَّاهُ"الذي إذا ذكر النار تأوّه.
وعن ابن جبير: أنه المُسبِّحُ ، الكثير الذكر لله عز وجل.
وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي عن النبي ، أنه قال لرجل:"يرحمك الله إن كنت لأواهاً"يعني
تلاءً للقرآن.
وقال كعب"الأوَّاه"الكثير التَّأوُّهِ.
وعن مجاهد أيضاً: أنه الفقيه ..
وروى شَدَّاد بن الهادي ، قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لأواه فقال: المتضرع.
وفي حديث آخر: الخاشع المتضرع.
ومعنى {حَلِيمٌ} ، أي: حليم عمن ظلمه.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، أيضاً"الأوّاه"، الدَّعّاء .
وقال ابن مسعود.
وأصل"التأوه": الترجُّع والتوجع بحزنه.
قوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} ، إلى قوله: {مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} .
المعنى: ما كان الله ليضلكم بالاستغفار للمشركين ، بعد إذ هداكم للإيمان ، حتى يتقدم إليكم بالنهي عن ذلك ، وبيِّنه لكم فتتقوه {إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: ذو علم بجميع الأشياء.
{إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} .