قال البيضاوي: قد قيل: للآية معنى آخر، وهو أنه لما نزل في المتخلفين ما نزل؛ تسابق المؤمنون إلى نفير، وانقطعوا عن التفقه، فأمروا ان ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد، ويبقى أعقابهم يتفقهون، حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر؛ لأن الجدال بالحجة هو الأصل، المقصود من البعثة، فيكون الضمير في {ليتفقهوا} ، {ولينذروا} : للفرق البواقي بعد الطوائف النافرة للغزو، وفي {رجعوا} : للطوائف النافرة، أي: لينذروا البواقي من قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم حصَّلوا أيام غيبتهم من العلوم. انتهى انتهى. وتقدير الآية على هذا: فلولا نفر من كل فرقةٍ طائفةٌ، وجلس طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم الخارجين للغزو إذا رجعوا إليهم من غزوهم. والله تعالى أعلم.
الإشارة: قال القشيري: لو اشتغل الكُلُّ بالتَّفَقُّه في الدين لَتَعطَّلَ عليهم المعاش، ولمنعهم الكافر عن درك المطلوب، فجعل ذلك فرضاً على كفاية.