فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205380 من 466147

ثم قلت معه:"لا"أي ما فعلته ، ففيه تنبيه على وجوب الفعل ، وتنبيه على أنه حصل الإخلال بهذا الواجب ، وهكذا الكلام في"لولا"لأنك إذا قلت: لولا دخلت علي ، ولولا أكلت عندي.

فمعناه أيضاً عرض وإخبار عن سرورك به ، لو فعل ، وهكذا الكلام في"لوما"ومنه قوله:

{لومَا تَأْتِينَا بالملئكة} [الحجر: 7] فثبت أن لولا وهلا ولوما ألفاظ متقاربة ، والمقصود من الكل الترغيب والتحضيض فقوله: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ} أي فهلا فعلوا ذلك.

المسألة الثالثة:

هذه الآية حجة قوية لمن يرى أن خبر الواحد حجة ، وقد أطنبنا في تقريره في كتاب"المحصول من الأصول"، والذي نقوله ههنا أن كل ثلاثة ؛ فرقة.

وقد أوجب الله تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة ، والخارج من الثلاثة يكون اثنين أو واحداً ، فوجب أن يكون الطائفة إما اثنين وإما واحداً ، ثم إنه تعالى أوجب العمل بأخبارهم لأن قوله: {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ} عبارة عن أخبارهم.

وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} إيجاب على قومهم أن يعلموا بأخبارهم ، وذلك يقتضي أن يكون خبر الواحد أو الاثنين حجة في الشرع.

قال القاضي: هذه الآية لا تدل على وجوب العمل بخبر الواحد ، لأن الطائفة قد تكون جماعة يقع بخبرها الحجة ، ولأن قوله: {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ} يصح وإن لم يجب القبول كما أن الشاهد الواحد يلزمه الشهادة ، وإن لم يلزم القبول ، ولأن الإنذار يتضمن التخويف ، وهذا القدر لا يقتضي وجوب العمل به.

والجواب: أما قوله: {الطائفة} قد تكون جماعة ، فجوابه: أنا بينا أن كل ثلاثة فرقة ، فلما أوجب الله تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة لزم كون الطائفة ، إما اثنين أو واحداً ، وذلك يبطل كون الطائفة جماعة يحصل العلم بخبرهم.

فإن قالوا: إنه تعالى أوجب العمل بقول أولئك الطوائف ولعلهم بلغوا في الكثرة إلى حيث يحصل العلم بقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت