واختلف القراء في"عزير"فقرؤوه بالتنوين وبغيره، قال أبو إسحاق:"الوجه إثبات التنوين؛ لأن"ابن"خبر، وإنما يحذف التنوين في الصفة نحو قولك: جاءني زيد بن عمرو، فيحذف التنوين لالتقاء الساكنين ولأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد، فإذا كان خبرًا فالتنوين، وقد يجوز حذف التنوين على ضعف لالتقاء الساكنين وقد قرئت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص:1،2] فحذف التنوين لسكونه وسكون اللام، وفيه وجه آخر أن يكون الخبر محذوفًا ويكون معناه: عزير ابن الله معبودنا فيكون"ابن"نعتا، ولا اختلاف بين النحويين أن إثبات التنوين أجود"هذا كلامه.
وقد شرح أبو علي وأبو الفتح ما ذكره أبو إسحاق وهو أن من نون"عزيرًا"جعله مبتدأ وجعل"ابن"خبره، وإذا كان كذلك فلا بد من إثبات التنوين في حال السعة والاختيار؛ لأن"عزيرًا"ونحوه ينصرف عجميًا كان أو عربيًا، وأما من حذف التنوين فإن حذفه على وجهين: أحدهما: أنه جعل الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد نحو قولهم: لا رجل ظريف، وحذف التنوين ولم يحرك لالتقاء الساكنين كما يحرك في زيد العاقل؛ لأن الساكنين كأنهما التقيا في تضاعيف كلمة واحدة فحذف الأول منهما ولم يحرك لكثرة الاستعمال، ولا يجوز إثبات التنوين إذا كان الابن صفة وإن كان الأصل؛ لأنهم جعلوه من الأصول المرفوضة كما أن إظهار الأول من المثلين في نحو ضننوا لا يجوز في الكلام، وإذا كان"عزير"مع"ابن"بمنزلة اسم مفرد، والاسم المفرد لا يكون جملة مستقلة مفيدة في هذا النحو فلا بد من إضمار جزء آخر يقدر انضمامه إليه ليتم جملة وتجعل الظاهر [إما مبتدأ و] إما خبر المبتدأ فيكون التقدير: صاحبنا أو نسيبنا أو نبينا عزير ابن الله، إن قدرت المضمر المبتدأ، وإن قدرته بعكس ذلك جاز، فهذا أحد الوجهين.