وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} العيلة: الفقر، يقال: عال الرجل يعيل عيلة فهو عائل إذا افتقر، قال ابن عباس:"يريد خفتم حاجة"، قال مجاهد ومقاتل وقتادة والمفسرون:"لما منع المشركون من دخول الحرم قال المسلمون: إنهم كانوا يأتون بالمير ويتبايعون، فالآن تنقطع المتاجر ويضيق العيش فأنزل الله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، قال ابن عباس:"يريد: يتفضل عليكم بما هو أوسع وأكثر"، قال مقاتل:"أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش وحملوا الطعام إلى مكة وكفاهم الله ما كانوا يتخوفون"، وقال الضحاك وقضادة:"أغناهم الله عما خافوا من العيلة بالجزية"، وقوله تعالى: {إِنْ شَاءَ} قال أهل المعاني:"شرط المشيئة في الغنى لأنه علم أن فيهم من لا يبلغ هذا الغنى الموعود، وقيل لتنقطع الآمال إلى الله - عز وجل - كما قال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: 27] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، قال ابن عباس:"عليم بما يصلحكم، حكيم فيما حكم في المشركين".
29 -وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية، هذه الآية نزلت في أهل الكتاب، قال مجاهد:"نزلت حين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك"، وقال الكلبي:"نزلت في قريظة والنضير من اليهود وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتالهم فصالحوه، فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام، وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين".