حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وهي في اللغة الجزاء وإنما بنيت على فعلة للدلالة على الهيئة وهي هيئة الاذلال عند العطاء على ما ستعرف والمراد به الخراج المضروب على رقابهم وقيل هي مشتق من جزى دينه إذا قضاه عَنْ يَدٍ حال من الضمير أي عن يد مواتية غير ممتنعة يعني منقادين أو عن يد من يعطى خراجه يعني مسلمين بايديهم غير باعثين بايدى غيرهم كذا قال ابن عباس ولذلك يمنع من التوكيل في أداء الجزية أو المعنى عن قهر وذل قال أبو عبيدة يقال لكل من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس أعطاه من يد وقيل معنى عن يد نقد الانسية وقيل عن اقرار بانعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم عوضا عن القتل وَهُمْ صاغِرُونَ (29) أذلاء مقهورون قال عكرمة يعطون الجزية قياما والقابض جالس وعن ابن عباس قال يوخذ ويوطا عنقه وقال الكلبي إذا أعطى صفع في قفاه وقيل يوخذ بلحيته فيضرب في لهزمته وقيل يليب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف وقيل إعطائه إياه وهو الصغار وقال الشافعي الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم ظاهر هذه الآية يقتضى ان انتهاء القتال بإعطاء الجزية مختص باهل الكتاب ولأجل هذه لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه البخاري في صحيحه من حديث بجالة بن عبدة واختلف كلام الشافعي في بجالة فقال في الحدود مجهول وقال في الجزية حديث ثابت ولأجل هذا الحديث انعقد الإجماع على جواز أخذ الجزية من المجوس - (مسألة) اختلف العلماء في باب الجزية فقال أبو حنيفة توخذ من أهل الكتاب على العموم عربيا كان أو أعجميا ومن مشركى العجم على العموم مجوسيا كان أو وثنيا الا المرتدين وقال أبو يوسف يوخذ من أهل العجم دون أهل العرب كتابيا كان أو مشركا وقال مالك والأوزاعي يوخذ من كل كافر عربيا كان أو أعجميا الا مشركى قريش خاصة والمرتدين وذهب الشافعي إلى ان الجزية على الأديان لا على الإنسان فيوخذ من أهل الكتاب عربا وعجما ولا يوخذ من أهل الأوثان بحال واما المجوس فهم عنده أهل كتاب لما روى مالك في الموطإ والشافعي في الام عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر قال ما أدرى ما اصنع في أمرهم يعني