الحادي عشر أن آباء هذا الكتابي لو أدركوا دين الإسلام فدخلوا فيه وأقام هو على دينه بعد بلوغه لأقررناه ولم نتعرض له مع اعتراف آبائه ببطلان دينهم الذي كانوا عليه فإذا أقر على دين قد اعترف آباؤه ببطلانه فكيف لا يقر على دين دخل آباؤه فيه وهم معتقدون صحته
الثاني عشر أن النبي قبل أن يؤمر بالجهاد كان يقر الناس على ما هم عليه ويدعوهم إلى الإسلام بل كانت المرأة تسلم
وزوجها كافر فلا يفرق الإسلام بينهما ولم ينزل تحريم المسلمة على الكافر إلا بعد صلح الحديبية وكان النبي مع الناس
في الدعوة مراتب فإنه أمر أولا أن يقرأ باسم ربه ثم أمر ثانيا أن يقوم نذيرا فأمر بإنذار عشيرته وقومه ودعوتهم إلى الله تعالى ثم أمر بإنذار الناس والصبر والعفو والهجر لمن آذاه ثم أمر بالهجرة ثم أمر بقتال من قاتله ثم أمر بالجهاد العام ثم بضرب الجزية على أهل الكتاب فضربها عليهم وألحق بهم المجوس وكانت العرب من عباد الأوثان قد دخلوا كلهم في الدين وكان يقر الناس على ما هم عليه حتى يأتيه الأمر من الله بما يأخذهم به ويفعله معهم فلما جاءه أمره بالهجرة بادر إلى امتثاله ثم جاءه الأمر بالجهاد فقام به حق القيام ثم جاءه الأمر بالتفريق بين المؤمنات والكفار في النكاح ثم جاءه الأمر بصلح الكفار بتوادعهم ثم جاءه الأمر بأخذ الجزية منهم وإقرارهم على دينهم ولا يتعرض لهم ما لم ينقصوه شيئا مما شرط عليهم فلم يكن قبل الهجرة والجهاد يمنع من أراد التهود أو التنصر من أهل الأوثان فلما علت كلمة الإسلام وصار للمسلمين الغلبة والقهر منع من أراد منهم التهود أو التنصر بعد أن أقر بالإسلام وأمر بقتله إن لم يراجع دين الإسلام ولم يمنع يهوديا من نصرانية ولا نصرانيا من يهودية كما منع المسلم منهما
وقد علم أن من أبناء الأنصار من دخل في اليهودية بعد النسخ والتبديل كما روى أبو داود في سننه عن ابن