الرابع أن عمل النبي وسيرته في أهل الكتاب بعد نزول الآية مبين أنه المراد منهما وقد علم أنه لم يبن في أخذ الجزية وحل الذبائح والنكاح إلا على مجرد دينهم لا على آبائهم وأنسابهم
الخامس أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم ومن يتولهم منكم فإنه منهم فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم وهذا عام خص منه من يتولاهم ودخل في دينهم بعد التزام الإسلام فإنه لا يقر ولا تقبل منه الجزية بل إما الإسلام أو السيف فإنه مرتد بالنص والإجماع ولا يصح إلحاق من دخل في دينهم من الكفار قبل التزام الإسلام بمن دخل فيه من المسلمين
يوضحه الوجه السادس أن من دان بدينهم من الكفار بعد نزول الفرقان فقد انتقل من دينه إلى دين خير منه وإن كانا جميعا باطلين
وأما المسلم فإنه قد انتقل من دين الحق إلى الدين الباطل بعد إقراره
بصحة ما كان عليه وبطلان ما انتقل إليه فلا يقر
السابع أن دين أهل الكتاب قد صار باطلا بمبعث رسول الله فلا فرق بين من اختاره بنفسه ممن لم يتقدم دخول آبائه فيه قبل ذلك وبين من دخل فيه ممن تقدم دخول آبائه فيه فإن كل واحد منهما اختار دينا باطلا وما على الرجل من أبيه وأي شيء يتعلق به منه
الثامن أن تبعيته لأبيه منقطعة ببلوغه بحيث صار مستقلا بنفسه في جميع الأحكام فما بال تبعية الأب بعد البلوغ أثرت في إقراره على دين باطل قد قطع الإسلام تبعيته فيه
التاسع أن ذلك الدين قد علم بطلانه ونسخه قطعا بمجيء المسيح فقد أقر على دين دخل فيه آباؤه بعد نسخه وتبديله
العاشر أن نسبة من دخل في اليهودية بعد بعث المسيح وترك دين المسيح كنسبة من دخل في النصرانية بعد مبعث رسول الله إذ كلاهما دخل في دين باطل منسوخ