قال الآخذون لها هي دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين
وقال المسقطون هي عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولأنها صغار وإذلال فزال بزوال محله وقولكم إنها دين فلا تسقط بالموت إنما يتأتى على أصل من لا يسقطها بالإسلام وأما من أسقطها بالإسلام فلا يصح منه هذا الاستدلال ولا ريب أن الجزية عقوبة وحق عليه ففيها الأمران فمن غلب جانب العقوبة أسقطها بالموت كما تسقط العقوبات الدنيوية عن الميت ومن غلب فيها جانب الدين لم يسقطها والمسألة تحتمله والله أعلم
فصل إن اجتمعت على الذمي جزية سنين
فإن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها عند الجمهور
وقال أبو حنيفة تتداخل وتؤخذ منه جزية واحدة وأجراها مجرى العقوبة فتتداخل كالحدود والجمهور جعلوها بمنزلة سائر الحقوق المالية كالدية والزكاة وغيرهما
وقول الجمهور أصح إلا أن يناسب التخفيف عنه بترك أداء ما وجب عليه للمسلمين ولا سيما إذا كان ممن لا يعذر بالتأخير
ولو قيل بمضاعفته عليه عقوبة له لكان أقوى من القول بسقوطها والله أعلم
فصل حكم بذل الجزية أو الخراج من عين ما نعتقد أنه محرم
وإذا بذلوا ما عليهم من الجزية أو الخراج أو الدية أو الدين أو غيره من عين ما نعتقد نحن محرما ولا يعتقدون تحريمه كالخمر والخنزير جاز قبوله منهم هذا مذهب أحمد وغيره من السلف
قال الميموني قرأت على أبي عبدالله هل على أهل الذمة إذا اتجروا في الخمر والخنزير العشر أنأخذ منه فأملى علي قال عمر ولوهم بيعها لا يكون هذا إلا على الأخذ
قلت كيف إسناده قال إسناده جيد
وقال يعقوب بن بختان سألت أبا عبدالله عن خنازير أهل الذمة وخمورهم قال لا تقتل خنازيرهم فإن لهم عهدا وألا تؤخذ منهم خمرا ولا خنزيرا يكون لهم بيعها
وقال عبدالله قلت لأبي فإن كان مع النصراني خمر وخنازير كيف يصنع بها فقال قال عمر ولوهم بيعها وقد قال بعض الناس يقوم عليهم وهو قول شنيع ولا أراه يعجبني
وكذلك نقل عنه صالح سواء