وقال أبو عبيد باب أخذ الجزية من الخمر والخنازير حدثنا عبدالرحمن عن سفيان ابن سعيد عن إبراهيم بن عبدالأعلى الجعفي عن سويد بن غفلة قال بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناسا يأخذون الجزية من الخنازير وقام بلال فقال إنهم ليفعلون فقال عمر رضي الله عنه لا تفعلوا ولوهم بيعها
وحدثنا الأنصاري عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبدالأعلى عن سويد بن غفلة أن بلالا قال لعمر إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوها منهم ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن
قال أبو عبيد يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير من جزية رؤوسهم وخراج أرضيهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها فهذا الذي أنكره بلال ونهى عنه عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها لأن الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة ولا يكون مالا للمسلمين
ومما يبين ذلك ما حدثني به علي بن معبد عن عبيدالله بن عمرو عن الليث بن أبي سليم أن كمر كتب إلى العمال يأمرهم بقتل الخنازير ويقضي أثمانها لأهل الجزية من جزيتهم
قال أبو عبيد فهو لم يجعلها قصاصا من الجزية إلا وهو يراها مالا من أموالهم فإذا مر الذمي بالخمر والخنازير على العاشر فإنه لا يطيب له أن يعشرها ولا يأخذ ثمن العشر منها وإن كان الذمي هو المتولي لبيعها أيضا وهذا ليس من الباب الأول ولا يشبهه لأن ذلك حق وجب على رقابهم وأرضيهم والعشر ها هنا إنما هو شيء يوضع على الخمر والخنازير أنفسها فلذلك ثمنها لا يطيب لقول رسول الله إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه
قال أبو عبيد وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أفتى في مثل هذا بغير ما أفتى به في ذلك وكذلك عمر بن عبدالعزيز