حدثنا عبدالله بن صالح ثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب قال أعظم ما أتت هذه الأمة بعد نبيها ثلاث خصال قتلهم عثمان بن
عفان وإحراقهم الكعبة وأخذهم الجزية من المسلمين
والجزية وضعت في الأصل إذلالا للكفار وصغارا فلا تجامع الإسلام بوجه ولأنها عقوبة فتسقط بالإسلام وإذا كان الإسلام يهدم ما قبله من الشرك والكفر والمعاصي فكيف لا يهدم ذل الجزية وصغارها وإن المقصود تألف الناس على الإسلام بأنواع الرغبة فكيف لا يتألفون بإسقاط الجزية وكان رسول الله يعطي على الإسلام عطاء لا يعطيه على غيره وقد جعل الله سبحانه سهما في الزكاة للمؤلفة قلوبهم فكيف لا يسقط عنهم الجزية بإسلامهم وكيف يسلط الكفار أن يتحدثوا بينهم بأن من أسلم منهم أخذ بالضرب والحبس ومنع ما يملكه حتى يعطي ما عليه من الجزية
فصل الكافر إن مات في أثناء الحول
فإن مات الكافر في أثناء الحول سقطت عنه ولم تؤخذ بقدر ما أدرك منه وإن مات بعد الحول فذهب الشافعي إلى أنها لا تسقط وتؤخذ من
تركته وهو ظاهر كلام أحمد
وقال أبو حنيفة تسقط بالموت وحكاه أبو الخطاب عن شيخه القاضي
قال أبو عبيد وأما موت الذمي في آخر السنة فقد اختلف فيه
فحدثنا سعيد بن عفير عن عبدالله بن لهيعة عن عبدالرحمن بن جنادة كاتب حيان بن شريج وكان حيان بن شريج بعث إلى عمر بن عبدالعزيز وكتب إليه يستفتيه أيجعل جزية موتى القبط على أحيائهم فسأل عمر عن ذلك عراك بن مالك وعبدالرحمن يسمع فقال ما سمعت لهم بعقد ولا عهد إنما أخذوا عنوة بمنزلة الصيد فكتب عمر إلى حيان بن شريج يأمره أن يجعل جزية الأموات على الأحياء وكان حيان واليه على مصر
قال وقد روي من وجه آخر عن معقل بن عبيدالله عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال ليس على من مات ولا من أبق جزية يقول لا تؤخذ من ورثته بعد موته ولا يجعلها بمنزلة الدين ولا تؤخذ من أهله إذا هرب عنهم
منها لأنهم لم يكونوا ضامنين لذلك