وقال العلامة البلاذري في كتابه (فتوح البلدان) : حدثني أبو جعفر الدمشقي
قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: بلغني أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع،
وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لوقعة اليرموك ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا
منهم من الخراج، وقالوا: (قد شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم، فأنتم على أمركم)
فقال أهل حمص: لَولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم،
ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم. ونهض اليهود فقالوا: والتوراة لا يدخل
عامل هرقل مدينة حمص إلا أن نغلب ونجهد، فأغلقوا الأبواب وحرسوها، وكذلك
فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود، وقالوا: إن ظهر الروم
وأتباعهم على المسلمين صرنا على ما كنا عليه، وإلا فإنا على أمرنا ما بقي للمسلمين
عدد.
وقال العلامة الأزدي في كتابه (فتوح الشام) يذكر إقبال الروم على المسلمين
ومسير أبي عيبدة من حمص:(فلما أراد أن يشخص دعا حبيب بن مسلمة فقال:
اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ما كنا أخذنا منهم، فإنه لا ينبغي
لنا إذ لا نمنعهم أن نأخذ منهم شيئًا، وقل لهم: نحن على ما كنا عليه فيما بيننا
وبينكم من الصلح، ولا نرجع عنه إلا أن ترجعوا عنه، وإنما رددنا عليكم أموالكم؛
لأنَّا كرهنا أن نأخذ أموالكم ولا نمنع بلادكم)فلما أصبح أمر الناس أن يرتحلوا إلى
دمشق، ودعا حبيب بن مسلمة القوم الذين كانوا أخذوا منهم المال، فأخذ يرد عليهم
وأخبرهم بما قال أبو عبيدة، وأخذ أهل البلد يقولون: ردكم الله إلينا ولعن الله
الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم ما ردوا إلينا بل غصبونا
وأخذوا مع هذا ما قدروا عليه من أموالنا.
وقال أيضًا - يذكر دخول أبي عبيدة دمشق-:(فأقام أبو عبيدة بدمشق يومين
وأمر سويد بن كلثوم القرشي أن يرد على أهل دمشق ما كان اجتبى منهم الذين
كانوا أمنوا وصالحوا، فرد عليهم ما كان أخذ منهم وقال لهم المسلمون: نحن على
العهد الذي كان بيننا، ونحن معيدون لكم أمانًا).
أما ما ادعينا من أن أهل الذمة إذا لم يشترطوا علينا المنعة أو شاركونا في