ذلك في أهل الإسلام الممتنعين كما تجعله في المشركين الممتنعين ؟
قيل: لما وصفنا من سقوط ما أصاب المشرك في شركه ، وامتناعه من دم أو مال عنه ، وثبوت ما أصاب المسلم في امتناعه مع إسلامه ، فإن الحدود إنَّما هي على المؤمنين لا على المشركين.
الأم (أيضاً) : باب (ديه أهل الذمة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) الآية ، فجعل له العهد إلى سماع
كلام اللَّه ، وبلوغ مأمنه ، والعهد الذي وصفتَ على الأبد ، إنما هو إلى مدة ، إلى العاهد نفسه ما استقام بها كانت له ، فإذا نزع عنها كان مُحَارباً حلال الدم والمال.
مختصر المزني: باب (الجزية على أهل الكتاب والضيافة وما لهم وما عليهم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس للإمام أن يصالح أحداً منهم على أن يسكن
الحجاز بحال ، ولا يبين أن يُحرِّم أن يمرَّ ذِمِّي بالحجاز ماراً لا يقيم بها كثر من
ثلاث ليالٍ وذلك مقام المسافر ؛ لاحتمال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجلائهم عنها ، أن لا يسكنوها ، ولا بأس أن يدخلها الرسل لقول الله تعالى. (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ) الآية ، ولولا أن عمر - رضي الله عنه - أجل من قدم المدينة منهم
تاجراً ثلاثة أيام ، لا يقيم فيها بعد ثلاث ؛ لرأيت أن لا يُصالحوا ، على أن لا
يدخلوها بحال ، ولا يُتركوا يدخلونها إلا بصلح ، كما كان عمر - رضي الله عنه - يأخذ من أموالهم إذا دخلوا المدينة ولا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد الإسلام تجاراً ، فإن دخلوا بغير أمان ، ولا رسالة غُنموا.
قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: ويؤخذ منهم ، ما أخذ عمر من المسلمين ربع
العشر ، ومن أهل الذمة نصف العشر ، ومن أهل الحرب العشر اتباعاً له على ما أخذ . ..