قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن جاء من المشركين يريد الإسلام ، فحق على
الإمام أن يؤمِّنه حتى يتلو عليه كتاب اللَّه - عز وجل - ، ويدعوه إلى الإسلام بالمعنى الذي
يرجو أن يدخل اللَّه - عز وجل - به عليه الإسلام ، لقول اللَّه - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن قلت ينبذ إليه ، أبلغه مأمنه . وإبلاغه مأمنه: أن
يمنعه من المسلمين والمعاهدين ، ما كان في بلاد الإسلام ، أو حيث يتصل ببلاد الإسلام ، وسواء قرب ذلك أم بعد.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم أبلغه مأمنه: يعني - واللَّه تعالى أعلم - منك.
أو ممن يقتله ، على دينك ، - أو - ممن يطيعك ، لا أمانة من غيرك ، من عدوك وعدوه ، الذي لا يأمنه ، ولا يطيعك.
الأم (أيضاً) : الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأما الرسل ، ومن ارتاد الإسلام فلا يمنعون
الحجاز ؛ لأن اللَّه - عز وجل - يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) الآية.
وإن أراد أحد من الرسل الإمامَ وهو بالحرم.
فعلى الإمام أن يخرج إليه ، ولا يدخله الحرم إلا أن يكون يغني الإمام فيه
الرسالة والجواب فيكتفى بهما ، فلا يترك يدخل الحرم بحال.
الأم (أيضاً) في المرتد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإنما أمر اللَّه - عز وجل - نبيه عليه الصلاة والسلام فقال:
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)
ولم أعلم أمر بذلك في أحد من أهل الإسلام . فإن قال قائل: فلم لا تجعل