إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ أي لمسة ووسوسة تَذَكَّرُوا ما أمر الله به ونهى عنه فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ أي فأبصروا السداد ودفعوا وسوسته. بأن يفروا منه إلى الله فيزدادوا بصيرة من الله بالله
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ أي وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين يمدونهم في الغي أي يكونون مددا لهم فيه ويعضونهم، وجاز أن يكون المراد والشياطين يمدون الجاهلين ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ أي ثم لا يمسكون عن إغوائهم ليصروا ولا يرجعوا
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ من الآيات التي يقترحونها قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها أي لولا اجتمعتها أي اختلقتها كما اختلقت ما قبلها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي فأنا متبع ولست متكلفا ولا أقترح على ربي شيئا هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ أي هذا القرآن دلائل وآيات تبصركم وجوه الحق وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي بهذا القرآن
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ظاهره وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وذهب بعضهم أن المعنى أنه إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له، وجمهور الصحابة رضي الله عنهم على أنه في استماع المؤتم في الصلاة، وحملها بعضهم على استماع خطبة الجمعة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي من أجل أن تنالكم الرحمة
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ هو عام في
الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك تَضَرُّعاً وَخِيفَةً أي متضرعا وخائفا وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ أي ومتكلما كلاما دون الجهر لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى حسن التفكر بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ أي بالصباح والمساء لفضل هذين الوقتين. ومعنى بالغدو أي بأوقات الغدو وهو الصباح، والآصال جمع
أصل والأصل جمع أصيل وهو العشي وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ أي من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون عنه