ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فضلا عن أن يكونوا آلهة فقال أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أي مثل مشيكم أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أي يتناولون بها مثل تناولكم أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها مثل إبصاركم أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها مثل سمعكم فلم تعبدون ما هو دونكم قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي واستعينوا بهم في عدواني فإني لا أبالي بكم ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ أي ابذلوا جهدكم في الكيد لي أنتم وشركاؤكم جميعا دون أن تعطوني أي مهلة
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ أي إن ناصري عليكم هو الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ أي الذي أوحى إلي وأعزني برسالته وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ أي ومن سنته أن ينصر الصالحين من عبادة ولا يخذلهم
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ
مِنْ دُونِهِ أي والذين تعبدون من دون الله لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا أي لا نصرة عندهم لا لأنفسهم ولا لعبادهم ولا استجابة لهدى، لأنهم لا عقل عندهم ولا حياة وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ أي وترى هذه الأصنام ناظرة إليك أي يشبهون من ينظر لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من يحدد نظره إلى الشيء وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ أي المرئيات
خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم، أو ضم العفو كله إليك، وأنفق منه على الناس بالعفو عنهم وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بالمعروف والجميل من الأفعال. أو وأمر بكل فعلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عليهم
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي وإما ينخسنك منه نخس أي فإن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به فالنزغ النخس كأنه ينخس الناس حين يغريهم على المعاصي، ويدخل في نزغ الشيطان اعتراء الغضب فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي فاستجر به بذكر الاستعاذة إِنَّهُ سَمِيعٌ لنزغه عَلِيمٌ بدفعه فإذا التجأت إليه فاستعذت علم ذلك وفعل كرما منه واستجاب