رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ عَلَى صَوْتِ الْقَارِئِ عَمْدًا ، فَإِذَا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَدَّبَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (49: 2) فَرَفْعُ أَصْوَاتِهِمْ عَلَى صَوْتِ التَّالِي لِكَلَامِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلَى بِأَنْ يُنْهَى عَنْهُ ، وَالْأَدَبُ مَعَهُ فَوْقَ الْأَدَبِ مَعَ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّرُورَةِ . وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ يُعَبِّرُونَ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِمْ: سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ كَذَا . وَلَا يَجُوزُ لِقَارِئٍ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَسْتَمِعُونَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَمِعُونَ وَيُنْصِتُونَ ، فَشَذَّ بَعْضُهُمْ بِمُنَاجَاةِ صَاحِبِهِ بِالْجَنْبِ مِنْ غَيْرِ تَهْوِيشٍ
عَلَى الْقَارِئِ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَمِعِينَ ، كَانَ الْخَطْبُ فِي هَذَا هَيِّنًا لَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْقِرَاءَةِ وَلَا يُنَافِي الِاسْتِمَاعَ .