وَقَدِ اسْتَفْتَانِي شَابٌّ مِصْرِيٌّ افْتُتِنَ بِفَتَاةٍ شَغَفَتْهُ حُبًّا ، فَكَانَ يَخْلُو بِهَا - لِمَا فِي مِصْرَ فِي هَذَا الْعَهْدِ مِنْ إِبَاحَةِ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَثِيرِينَ - فَيَتَدَاعَبَانِ حَتَّى يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْفَضِيحَةَ الْكُبْرَى ، ثُمَّ يَتَفَارَقَانِ فَيَنْدَمُ وَيَتُوبُ ، وَيَعْزِمُ أَلَّا يَعُودَ ، حَتَّى إِذَا مَا زَارَتْهُ نَقَضَ الْعَزْمَ ، ثُمَّ يُفَارِقُهَا فَيُبْرِمُهُ وَيُؤَكِّدُهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ تَغْلِبُهُ عَلَى أَمْرِهِ فَيَنْكُثُ مَا أَبْرَمَ ، وَيَحْنَثُ بِمَا أَقْسَمَ ، حَتَّى قَالَ أَخِيرًا: لَئِنْ عُدْتُ لَأَكُونَنَّ بَرِيئًا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنَّهُ عَادَ مَغْلُوبًا عَلَى أَمْرِهِ ، لَا يَمْلِكُ تِجَاهَ سِحْرِ فَاتِنَتِهِ شَيْئًا مِنْ قُوَّةِ إِرَادَتِهِ ، فَعَظُمَ هَذَا الْحِنْثُ الْعَظِيمُ عَلَيْهِ ، وَجَاءَنِي مُسْتَفْتِيًا فِيمَا وَقَعَ فِيهِ ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، فَوَعَظْتُهُ وَأَرْشَدْتُهُ بِمَا أَلْهَمَنِي اللهُ تَعَالَى ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ انْتَهَتْ فِتْنَتُهُ ، وَقَدْ حَدَثَ هَذَا مُنْذُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً هَبَطَتْ بِهَا الْبِلَادُ الْمِصْرِيَّةُ إِلَى الدَّرَكَاتِ السُّفْلَى مِنَ الْإِبَاحَةِ .