الشَّيْطَانُ يُزَيِّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ وَقَرِيبٌ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَآرَائِهِ الَّتِي تَرَبَّى عَلَيْهَا ، وَمُنَاسِبٌ لِحَالِهِ وَشُعُورِهِ الَّذِي يَكُونُ غَالِبًا عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي اللَّيْلِ ، وَهُوَ فِي حَالِ نُعَاسٍ أَوْ فُتُورٍ زَيَّنَ لَهُ النَّوْمَ وَتَرْكَ الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ الْيَقَظَةِ وَالنَّشَاطِ; لِأَجْلِ إِقَامَتِهَا كَمَا يَرْضَى اللهُ تَعَالَى ! ! فَإِذَا خَالَفَهُ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ زَيَّنَ لَهُ بِوَسْوَسَتِهِ الْعَجَلَةَ وَالِاخْتِصَارَ ، وَقِرَاءَةَ السُّوَرِ الْقِصَارِ ، أَوْ قِرَاءَةَ السُّورَةِ مِنْ مُتَوَسِّطِ الْمُفَصَّلِ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِذَا وَجَدَ مِنْهُ جِدًّا وَنَشَاطًا فِيهَا فَقَدْ يُزَيِّنُ لَهُ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّطْوِيلِ; لِيُسْرِعَ إِلَيْهِ الْمَلَلُ ، وَ"أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ"كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَإِذَا كَانَتْ تَرْبِيَتُهُ الدِّينِيَّةُ مُنَفِّرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ ، أَغْرَاهُ بِمُقَدِّمَاتِهَا وَوَسَائِلِهَا مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَرُبَّمَا أَفْتَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (4: 31) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنْ يَحْتَقِرَ الْإِنْسَانُ الصَّغَائِرَ وَيَتَعَمَّدَهَا وَيُوَاظِبَ عَلَيْهَا كَالْمُسْتَحِلِّ لَهَا ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنَ التَّدَرُّجِ مِنْهَا إِلَى الْكَبَائِرِ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّمَمُ ، وَهُوَ مِمَّا يُلِمُّ بِهِ الْمَرْءُ إِذَا مَا عَرَضَ لَهُ ، وَلَا يَتَعَمَّقُ فِيهِ وَلَا يُصِرُّ عَلَيْهِ