ثم بين تعالى قبح فعلهم فقال: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الكتاب} أي التوراة {أَن لاَّ يَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق} قيل المراد منعهم عن تحريف الكتاب وتغيير الشرائع لأجل أخذ الرشوة، وقيل: المراد أنهم قالوا سيغفر لنا هذا الذنب مع الإصرار، وذلك قول باطل.
فإن قيل: فهذا القول يدل على أن حكم التوراة هو أن صاحب الكبيرة لا يغفر له.
قلنا: أنهم كانوا يقطعون بأن هذه الكبيرة مغفورة، ونحن لا نقطع بالغفران بل نرجو الغفران، ونقول: إن بتقدير أن يعذب الله عليها فذلك العذاب منقطع غير دائم.
ثم قال تعالى: {وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ} أي فهم ذاكرون لما أخذ عليهم لأنهم قد قرؤه ودرسوه.
ثم قال: {والدار الآخرة خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} من تلك الرشوة الخبيثة المحقرة {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 15 صـ 36 - 37}