وقال فِي رواية إسحاق بن إبراهيم:"إذا كان على النصف والربع فهو جائز".
ونقل عنه أحمد بن سعيد فيمن دفع عبده إلى رجل ليكتسب عليه ويكون له ثلث الكسب أو ربعه:"أنه جائز".
ونقل عنه حرب فيمن دفع ثوبا إلى خياط ليفصله قمصانا يبيعها ، وله نصف ربحها بحق عمله فهو جائز. ونص فِي رجل دفع غزله إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه: أنه جائز.
وقال فِي"المغنى": وعلى قياس قول أحمد: يجوز أن يعطى الطحان أقفزة معلومة يطحنها بقفيز دقيق منها.
وحكى عن ابن عقيل المنع منه. واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"نَهَى عَنْ قَفِيزِ الطّحَّانِ".
قال الشيخ: وهذا الحديث لا نعرفه ولا ثبت عندنا صحته. وقياس قول أحمد: جوازه لما ذكرنا عنه من المسائل.
وكذلك لو دفع شبكته إلى صياد ليصيد بها ، والسمك بينهما نصفين.قال فِي"المغنى": فقياس قول أحمد صحة ذلك ، والسمك بينهما شركة. وقال ابن عقيل: السمك للصائد ، ولصاحب الشبكة أجرة مثلها.
ولو كان له على رجل مال ، فقال لرجل: اقبضه منه ، ولك ربعه ، أو ثلثه ، أو ما اقتضيته منه فلك منه الربع أو الثلث ، فهو جائز
وكذلك لو غصبت منه عين ، فقال لرجل: خلصها لي ، ولك نصفها ، جاز أيضاً.
ولو غرق متاعه فِي البحر ، فقال لرجل: ما خلصته منه ، فلك نصفه ، أو ربعه ، جاز.
ولو أبق عبده ، فقال لرجل ، أو قال: من رده على فله فيه نصفه ، أو ربعه ، أو شردت دابته فقال ذلك ، صح ذلك كله.
قلت: وكذلك يجوز أن يقول له: انقض لي هذا الزيتون بالسدس ، أو الربع. أو اعصره بالثلث ، أو الربع ، أو اكسر هذا الحطب بالربع ، أو اخبز هذا العجين بالربع ، وما أشبه ذلك. فكل هذا جائز على نصوصه وأصوله ، وهو أحب من المقاطعة فِي بعض الصور.
ولم يجوز الشافعى وأبو حنيفة شيئاً من ذلك.
وأما مالك فقال أصحابه عنه: إذا قال: احصد زرعى ولك نصفه ، فذلك جائز ، وإن قال: احصد اليوم ، فما حصدت فلك نصفه ، لم يجز عند ابن القاسم وفى العينية أنه يجوز.