والمعازف قد أبيح بعضها فِي العرس ونحوه ، وأبيح الحداء ، وأبيح بعض أنواع الغناء. وهذه الشبهة أقوى بكثير من شبه أصحاب الحيل. فإذا كان من عقوبة هؤلاء: أن يمسخ بعضهم قردة وخنازير ، فما الظن بعقوبة من جرمهم أعظم ، وفعلهم أقبح؟ فالقوم الذين يخسف بهم ويمسخون ، . إنما فعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلواً به المحارم بطريق الحيلة ، وأعرضواً عن مقصود الشارع وحكمته فِي تحريم هذه الأشياء. ولذلك مسخواً قردة وخنازير كما مسخ أصحاب السبت بما تأولوا من التأويل الفاسد الذي استحلواً به المحارم ، وخسف ببعضهم كما خسف بقارون ، لأن فِي الخمر والحرير والمعازف من الكبر والخيلاء ما فِي الزينة التي خرج فيها قارون على قومه ، فلما
مسخوا دين الله تعالى مسخهم الله ، ولما تكبروا عن الحق أذلهم الله تعالى ، فلما جمعوا بين الأمرين جمع الله لهم بين هاتين
فصل
وقد أخبر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن طائفة من أمته تستحل الربا باسم البيع كما أخبر عن استحلالهم الخمر باسم آخر.
فروى ابن بطة بإسناده عن الأوزاعى عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ".
يعني العينة ، وهذا وإن كان مرسلاً فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق ، وله من المسندات ما يشهد له ، وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة. فإنه من المعلوم أن العينة عند مستحلها إنما يسميها بيعاً ، وفى هذا الحديث بيان أنها ربا لا بيع ، فإن الأمة لم يستحل أحد منها الربا الصريح ، وإنما استحل باسم البيع وصورته ، فصوروه بصورة البيع وأعاروه لفظه.