فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176342 من 466147

رحم هذه الأمة بأن نبيها نبههم على ما لعنت به اليهود ، وكان السابقون منها فقهاء أتقياء ، علموا مقصود الشارع ، فاستقرت الشريعة بتحريم المحرمات: من الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها وإن تبدلت صورها ، وبتحريم أثمانها ، لطرَّق الشيطان لأهل الحيل ما طرق لهم فِي الأثمان ونحوها. إذ البابان باب واحد على ما لا يخفى.

الوجه الثاني عشر: أن باب الحيل المحرمة مداره على تسمية الشيء بغير اسمه ، على تغيير

صورته مع بقاء حقيقته ، فمداره على تغيير الاسم مع بقاء المسمى ، وتغيير الصورة مع بقاء الحقيقة. فإن المحلل مثلا غير اسم التحليل إلى اسم النكاح ، واسم المحلل إلى الزوج ، وغير مسمى التحليل بأن جعل صورته صورة النكاح ، والحقيقة حقيقة التحليل.

ومعلوم قطعاً أن لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على ذلك إنما هو لما فيه من الفساد العظيم الذي اللعنة من بعض عقوبته ، وهذا الفساد لم يزل بتغيير الاسم والصورة مع بقاء الحقيقة ، ولا بتقديم الشرط من صلب العقد إلى ما قبله. فإن المفسدة تابعة للحقيقة ، لا للاسم ولا لمجرد الصورة.

وكذلك المفسدة العظيمة التي اشتمل عليها الربا لا تزول بتغيير اسمه من الربا إلى المعاملة ولا بتغيير صورته من صورة إلى صورة ، والحقيقة معلومة متفق عليها بينهما قبل العقد يعلمها من قلوبهما عالم السرائر فقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ، ثم غير اسمه إلى المعاملة ، وصورته إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه ألبتة وإنما هو حيلة ومكر ومخادعة الله تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.

وأيّ فرق بين هذا وبين ما فعلته اليهود من استحلال ما حرم الله عليهم من الشحوم بتغيير اسمه وصورته ؟ فإنهم أذابوه حتى صار ودكا وباعوه وأكلواً ثمنه وقالوا: إنما أكلنا الثمن ، لا المثمن ، فلم نأكل شحماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت