ففي الآية تحريم الكلام في الصلاة ، وأخرج أيضاً عن عبد الله بن مغفل أنها نزلت في قراءة الإمام إذا قرأ فاستمع له وأنصت ، - وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أنه صلى فسمع ناساً يقرءون مع الإمام فلما انصرف قال أما آن لكم أن تفهموا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}
كما أمركم الله. وأخرج عن الزهري قال: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كلما قرأ شيئاً قرأه ، وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب قال كانوا يتلقفون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذاقرأ شيئاً قرءوا معه ، حتى نزلت وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمتهم جاوبوهم فكره الله ذلك لهذه الأمة فقال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال قرأ رجل خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت ، فاستدل بهذه الحنفية على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة في الصلاة مطلقاً واستدل بها مالك على أنه لا يقرأها في الجهرية واستدل بها الشافعي على أنه لا يقرأ السورة في الجهرية وعلى أنه يتحرى في الفاتحة سكوت الإمام وعلى أنه يسر بالقراءة واستدل الجمهور بهذه الآية علة وجوب القراءة في الصلاة وأنها من أركانها خلافاً لربيعة والحسن ومن وافقهما. وقيل إن الآية نزلت في الخطبة فاستدل بها على وجوب القراءة فيها ووجوب الإنصات والاستماع وتحريم الكلام حال الخطبة فأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال وجب الإنصات في اثنتين في الصلاة والإمام يقرأ وفي الجمعة والإمام يخطب ، وذهب ابن عباس إلى أن الآية في الصلاة الجهرية وخطية الجمعة والعيد معاً فأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ}