قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا يعني المنافقين وقالوا لاخوانهم في النفاق إذا ضربوا في الأرض سافروا وماتوا أو كانوا غزا غزاة فقتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة حزنا ذلك يعني قولهم وظنهم في قلوبهم ثم ان الله تعالى أخبر ان الموت والحياة إلى الله عز وجل لا يتقدمان لسفر ولا يتاخران لحضر والله يحيي ويميت وقوله وما أصابكم يا معشر المؤمنين يوم التقى الجمعان بأحد من القتل والجراح فباذن الله أي بقضائه وقدره وعلمه وليعلم المؤمنين أي ليميز وليرى وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم وهم عبد الله بن أبي وأصحابه الذين انصرفوا عن أحد
قوله ألذين قالوا لاخوانهم في النسب لا في الدين وهم شهداء أحد وقعدوا يعني قعد هؤلاء القائلون عن الجهاد لو أطاعونا وانصرفوا عن محمد ما قتلوا قل فادرأوا فادفعوا عن انفسكم الموت إن كنتم صادقين ان الحذر يغني عن القدر
عن ابن عباس في قوله يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يعني التكذيب بالقدر وذلك انهم تكلموا في القدر فقال الله تعالى قل ان الأمر كله لله يعني القدر خيره وشره من الله وهو قولهم لو كان لنا من الامر
شيء ما قتلنا ههنا قال المنافقون لو كان لنا من عقول ما خرجنا مع محمد إلى القتال فقال الله قل لهم لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب قضى عليهم القتل إلى مضاجعهم مصارعهم وليبتلي الله ليختبر الله ما في صدوركم وليمحص ويظهر ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور قوله ولا تحسبن الذين كفروا يعني فلا تحسبن يا محمد الذين كفروا ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم ونؤخرهم في اجلهم خير لأنفسهم ثم ابتدأ فقال انما نملي لهم نمهلهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين قوله والله أركسهم أي أهلكهم ونكسهم وردهم إلى كفرهم وضلالهم باعمالهم