إذا الشمس كورت وما تشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين وفي الأعراف وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وفي الأنعام ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربي شيئا وفيها ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون وفيها وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون وفيها قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين وفي الأعراف قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله وفي يونس قل لا املك لنفسي ضرا ولا نفعا الا ما شاء الله وفيها قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون
الفصل الثاني في تفسير هذه الآيات وما أشكل فيها من الكلمات
قوله يريد الله ان لا يجعل لهم حظا في الآخرة أي نصيبا في ثواب الآخرة فلذلك خذلهم حتى سارعوا في الكفر
قوله وإذ قلنا لك ان ربك احاط بالناس أي علما وإرادة فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته وإرادته وهو مانعك منهم وحافظك فلا تهبهم في تبليغ الرسالة ولا تخفهم في اقامة الدلالة
وقوله ومن يرد الله فتنته أي كفره وضلالته كقوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي كفر فلن تملك له من الله شيئا فلا تقدر على نفعه وصرف الكفر ودفعه قوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام أي يوسع قلبه وينوره ليقبل الإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا قرئ بتخفيف الياء
وتشديد هاؤهما بمعنى واحد يعني يجعل قلبه ضيقا حتى لا يدخله الإيمان كانما يصعد قرئ يصعد ويصاعد
ويصعد يعني يشق عليه الإيمان ويمتنع ويضيق عنه قلبه ويصعب عليه الإيمان كما يصعب صعود السماء على الإنسان كذلك يجعل الله الرجس أي العذاب وقيل أي الشيطان وقيل يسلط الشيطان على أهل الطغيان